السيد عبد الله الجزائري

224

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

إلى جباههم وناجوني بكلامي وتملقوني بإنعامي فبين صارخ وباك ومتأوه وشاك وبين قائم وقاعد وبين راكع وساجد الحديث ومنها الاستهتار بالذكر وهو الولوع به بحيث لا يفتر عنه لسانه ولا يخلو عنه قلبه فان من أحب شيئا أكثر بالضرورة ذكره وذكر ما يتعلق به وينتسب إليه لسراية المحبة من المحبوب إلى متعلقاته فذكر القرآن والنبي والأئمة كله في حكم ذكر اللَّه ومنها بغض الدنيا لأنها مبغوضة اليه تعالى كما ورد ان اللَّه لم يخلق شيئا أبغض إليه من الدنيا وانه لم ينظر إليها منذ خلقها . ولأنها صادة له عن المحبوب فهي كالرقيب المبغوض إلى العاشق وقد عرفت معنى الدنيا المبغوضة فيما سبق ومنها الوحشة عن الخلق لأنهم وان صحبوا الدنيا بأبدانهم فأرواحهم معلقة بالملإ الأعلى ولأن في الانس بالخلق وصحبتهم لوازم يتنزه المحبون عنها كالتعلق بالدنيا والاشتغال عن الحبيب والدخول فيما يخرج عن رضاه إلى سخطه ويجر إلى مقته وغير ذلك من المفاسد واما الانس بأولياء اللّه والمرشدين والمسترشدين للاستفادة من بركاتهم والاستفاضة من خيراتهم فهو من الانس باللَّه وعليه يحمل ما ورد في الحث على الصحبة والمواصلة وزيارة الاخوان وقضاء الحقوق ونحو ذلك كما يأتي ومنها اتحادا لهم كما قال القائل كانت لنفسي أهواء مفرقة * فاستجمعت إذ رأتك النفس اهوائى فصار يحسدني من كنت أحسده * فصرت مولى الورى مذ صرت مولائي تركت للناس دنياهم ودينهم * شغلا بذكرك يا ديني ودنيايى وفي دعاء سيد الشهداء صلوات اللَّه عليه أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجئوا إلى غيرك . وطريقها السلوك وهو السير عن النفس إلى اللّه على الصراط المستقيم بقدم الصدق وزاد التقوى واتباع الرسول صلى اللّه عليه وآله المستجلب لمحبته تعالى للعبد كما قال سبحانه قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وهي الجاذبة إلى حرم العزة في حظائر القدس المقر به على بساط الانبساط والانس وبدونها تضل المساعى وتخيب ولاحظ الا الحرمان ولا نصيب كما قيل تا كه از جانب معشوقه نباشد كششى * كوشش عاشق بيچاره بجايى نرسد والمتأمل في عرض مراتب العشق الصوري والإلهي ومقاماتهما وانطباق كل على الأخر ينكشف له ان العشق الصوري أقوى معين في تهذيب النفس وتلطيف السر وتصفية الروح وتوحيد الهموم والاعداد للعشق الإلهي لمن سبقت لهم من اللَّه الحسنى وهذا حقيقة ما قيل المجاز قنطرة الحقيقة ومعناها كشف حجاب البعد عن قلبه وإتمام نوره ودعوته أن يغشى